أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

426

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

الإسلام ، من واجب الإثرة والإكرام ، وظاهر التوقير والإعظام . وعضد بالكتاب « 1 » إلى السلطان فيما تقرر من حاله ، وفي مهمات أوجب الاحتياط شرحها على لسان مقاله . فلما عاد من وجهه ، شخص إلى حضرة السلطان بغزنة ، فعرض ما صحبه ، وقرر ما تحمله ، وأدّى من حق الأمانة ما لزمه ، وبها الأستاذ « 2 » أبو بكر محمد بن إسحاق ، فجرى في مجلسه ذكر الكرّامية ، وإطلاقهم القول بالتجسيم ، وتعريض [ الله تعالى ] « 3 » لما « 4 » لا يليق بذاته الكريم ، فأنف السلطان لهذه الشنعاء من مقالهم ، والعوراء من فحوى جدالهم . ودعا أبا بكر سائلا عنه ، وباحثا « 5 » صورة الحال منه ، فأنكر اعتقاد ما نسب إليه ، [ 233 ب ] وأظهر البراءة مما « 6 » أحيل به عليه ، فسلم مع الإنكار عن مسّ العتب والإنكار ، فأما الباقون « 7 » فإن الكتب نفذت إلى العمال في تقديم الاستقصاء عليهم ، فمن أظهر البراءة من « 8 » قوله الشنيع ، واعتقاده الموجب للتبديع ، ترك وشأنه من عقد المجالس للتدريس ، وتشرّف المنابر للتذكير . ومن أصرّ على دعواه ، ولم يختر لنفسه سواه ، جعل مغناه عليه حصيرا « 9 » ، وردّ لسانه دون الفضول قصيرا . وخلع السلطان على القاضي خلعة لاقت بجلالة قدره ، وزخارة بحره ، ورعاية أمير المؤمنين لحقه ، وإيعازه بتمهيد أمره . وصرف كلا منهما « 10 » على جملة الاستئناس « 11 » ،

--> ( 1 ) وردت في ب : بالكتب . ( 2 ) إضافة من ب . ( 3 ) إضافة من ب . ( 4 ) وردت في ب : على . ( 5 ) وردت في الأصل : باعثا . ( 6 ) وردت في النسخ : عما . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 32 ( برأ ) . ( 7 ) يقصد باقي أصحاب الكرّامية . ( 8 ) وردت في الأصل : في ، وفي ب ، ود : عن . انظر : هامش رقم ( 6 ) من هذه الصفحة . ( 9 ) أي حصر في داره . ( 10 ) أي أبا بكر ، وأبا العلاء . ( 11 ) وردت في ب : الإيناس .